السيد محمد باقر الصدر
61
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )
سياسياً يدرس العالم من زاوية المادّة البحتة ، التي تموِّن البشرية بالصراع والشقاء في مختلف أشكاله وألوانه . وأخيراً : وأخيراً ، وفي نهاية مطافنا على المذاهب الاجتماعية الأربعة ، نخرج بنتيجة ، هي : أنّ المشكلة الأساسية التي تتولّد عنها كلّ الشرور الاجتماعية وتنبعث منها مختلف ألوان الآثام ، لم تُعالَج المعالجة الصحيحة التي تحسم الداء وتستأصله من جسم المجتمع البشري في غير المذهب الاجتماعي للإسلام من مذاهب . فلا بدّ أن نقف عند المبدأ الإسلامي في فلسفته عن الحياة والكون ، وفي فلسفته عن الاجتماع والاقتصاد ، وفي تشريعاته ومناهجه ؛ لنحصل على المفاهيم الكاملة للوعي الإسلامي والفكر الإسلامي الشامل ، مقارنين بينه وبين المبادئ الأخرى فيما يقرِّر من مناهج ويتبنّى من عقيدة . وبطبيعة الحال أنّ دراستنا لكلّ مبدأ تبدأ بدراسة ما يقوم عليه من عقيدة عامّة عن الحياة والكون وطريقة فهمهما ، فمفاهيم كلّ مبدأ عن الحياة والكون تشكّل البنية الأساسية لكيان ذلك المبدأ . والميزان الأوّل لامتحان المبادئ هو : اختبار قواعدها الفكرية الأساسية التي يتوقّف على مدى إحكامها وصحّتها إحكام البنيات الفوقية ونجاحها . ولأجل ذلك فسوف نخصِّص هذه الحلقة الأولى من ( كتابنا ) لدراسة البنية الأولى التي هي نقطة الانطلاق للمبدأ ، وندرس البنيات الفوقية في الحلقات الأخرى إن شاء اللَّه تعالى . والنظام الرأسمالي الديمقراطي ليس منبثقاً من عقيدة معيّنة عن الحياة والكون ، ولا مرتكزاً على فهم كامل لقيمها التي تتّصل بالحياة الاجتماعية وتؤثّر